ابن الجوزي

279

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

وفيها [ 1 ] : كتب الوليد إلى عمر بن عبد العزيز أن يقف هشام بن إسماعيل للناس ، وكان سيّئ الرأي فيه ، فقال سعيد بن المسيب لولده ومواليه : إن هذا الرجل وقف للناس فلا يتعرض له أحد ولا يؤذه بكلمة ، فإنا سنترك ذلك للَّه وللرحم ، فأما كلامه فلا أكلمه ، أبدا ، فوقف عند دار مروان ، وكان قد لقي منه عليّ بن الحسين أذى كثيرا ، فتقدم إلى خاصته ألا يعرض له أحد [ بكلمة ] ، فمر عليه عليّ فناداه هشام : الله أعلم حيث يجعل رسالاته . وفيها : غزا مسلمة أرض الروم في عدد كثير ، فقتل منهم خلقا كثيرا ، وفتح الله على يديه حصونا . وقيل : إن الَّذي غزا الروم في هذه السنة هشام بن عبد الملك ، وساق الذراري والنساء . وفيها غزا قتيبة بن مسلم بيكند وعبر النهر فاستنصروا عليه الصّغد ، وأخذوا بالطرق ، فلم ينفذ له رسول ، ولم يصل إليه رسول شهرين ، وأبطأ خبره على الحجاج ، فأمر / الناس بالدعاء في المساجد ، ونهض قتيبة يقاتل العدو فهزموا عدوهم ، وركبهم المسلمون قتلا وأسرا ، وأراد هدم مدينتهم ، فصالحوه واستعمل عليهم رجلا ثم سار عنهم مرحلة أو مرحلتين ، فنقضوا وقتلوا العامل [ فبلغه الخبر ] [ 2 ] فرجع وقاتلهم شهرا ، فطلبوا الصلح ، فأبى وظفر بهم عنوة فقتل مقاتلتهم وأصاب في المدينة من الأموال وأواني الذهب والفضة ما لا يحصى ، ورجع قتيبة إلى مرو ، وقوي المسلمون واشتروا السلاح . وفي هذه السنة حج بالناس عمر بن عبد العزيز وهو أمير على المدينة ، وكان على قضاء المدينة أبو بكر بن عمرو ، وكان العراق والمشرق كله للحجاج ، وكان خليفته على البصرة الجراح بن عبد الله ، وعلى قضائها عبد الله بن أذينة ، وعامله على الحرب بالكوفة

--> [ 1 ] تاريخ الطبري 6 / 428 . [ 2 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، أوردناه من ت .